حبيب الله الهاشمي الخوئي
88
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الغيبة ، على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ، فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميّزه التّلخيص ، وهذّبه التّمحيص ، فليقبل امرء كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرء في قصير أيّامه ، وقليل مقامه ، في منزل حتّى يستبدل به منزلا ، فليصنع لمتحوّله ، ومعارف منتقله ، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب من يزديه ، وأصاب سبيل السّلامة بنصر من بصّره ، وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ، وتقطع أسبابه ، واستفتح التّوبة ، وأماط الحوبة ، فقد أقيم على الطَّريق ، وهدي نهج السّبيل . اللغة ( نسخت ) الكتاب نسخا من باب منع نقلته وانتسخته كذلك ، ونسخت الشّمس الظل أي أزالته قال ابن فارس : وكلّ شيء خلف شيئا فقد انتسخه فيقال انتسخت الشمس الظلّ والشّيب الشّباب أي أزاله وكتاب منسوخ ومنتسخ منقول ، والنّسخة الكتاب المنقول وتناسخ الأزمنة والقرون تتابعها وتداولها ، لأنّ كلّ واحد ينسخ حكم ما قبله ويثبت الحكم لنفسه ، ومنه تناسخ المواريث لأنّ الإرث لا يقسّم على حكم الميّت الأوّل بل على حكم الثاني وكذلك ما بعده . و ( يسهم ) بالبناء على المفعول من أسهمت له أعطيته سهما أي نصيبا و ( عهر ) عهرا من باب تعب زنا وفجر فهو عاهر وعهر عهورا من باب قعد لغة وفي الحديث : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، أي إنّما يثبت الولد لصاحب الفراش وهو الزّوج